وجد كثيرون في التجارب المعاصرة للمقاومة امتدادًا عمليًّا للقيم التي جسدها الإمام الحسين (ع) في كربلاء: التضحية، والصمود، ورفض الاستسلام أمام اختلال موازين القوى. وبذلك لم تعد كربلاء مجرد ذكرى تاريخية تُستعاد في المناسبات، بل تحولت لدى قطاعات واسعة من الجمهور إلى مصدر للإلهام وشحذ الإرادة، وإثبات أن الفعل التاريخي يمكن أن يبدأ من موقف أخلاقي حتى في مواجهة قوى تبدو متفوقة.
يشهد الفضاء الممتد من جنوب آسيا إلى شرقها وجنوب شرقها تحولات استراتيجية متسارعة تعيد رسم خرائط التحالفات الإقليمية بصورة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة.
وفي تعليقه على هذه المستجدات، اعتبر الأكاديمي والباحث المتخصص في الشأن الآسيوي أحمد صبري السيد علي أنّ البيان المشترك لمجموعة الدول السبع لم يَذكر الصين بالاسم، إلا أنه يستهدفها مباشرة، فبكين تسيطر على نحو 70% من تكرير المعادن الحيوية عالميًّا، وتصنع ما يزيد على 95% من المغناطيسات الدائمة.
المؤكّد أنّ من أسقط القنبلتين الذريّتين على هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين، ومن قام بإذلال اليابان وإمبراطورها عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية هي أميركا وليس أيّ بلد آخر.
وقال الباحث في الشأن الآسيوي أحمد صبري السيد علي، إنّ الزيارة الصينية حققت عدّة نتائج أساسيّة من بينها تكذيب الرواية الأمريكية بأنّ واشنطن وبكين اتفقتا على نزع السلاح النووي الكوري الشمالي، رغم أنها لم تتطرق بأي شكل من الأشكال إلى ذلك.
عدم قدرة الأميركيين على حسم الحرب التي قاموا بشنّها على إيران، وخروجهم بخسائر مهينة بالنسبة لقوة عظمى، قد يؤدّي إلى تأخير محاولاتهم لتنفيذ مشروع أميركا الشمالية الكبرى والذي يراهنون عليه لإعادة مجدهم الصناعي.
يقول المثل الإيراني لا
تلعب بذيل الأسد، ويشير المثل إلى التحذير من العبث مع قوة قد تبدو ساكنة أو
متجاهلة لك في البداية، لكن التمادي في استفزازها سيؤدي إلى رد فعل عنيف لا يمكن
تداركه. وما فعله كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وحلفائهما هو أنهم حاولوا
العبث باستهانة جاهلة مع دولة تمثل شعب يدرك تماماً عناصر قوته ويجيد استخدامها.
لجوء الإدارة الأميركية في هذا التوقيت إلى محاولة مواجهة الوجود الروسي في أفريقيا، ولا سيما بين دول الساحل والشمال الأفريقي، يشير بوضوح إلى أن الأميركيين قد استسلموا بالفعل لواقع الهيمنة الإيرانية على مضيق هرمز.
وفي قراءته لأسباب الخلافات المستمرة بين بكين ومانيلا، وعجز الدبلوماسية عن إيقاف التوترات المستمرة بينهما، أشار الكاتب السياسي والباحث المتخصص في الشأن الآسيوي، أحمد صبري السيد علي، إلى أنّ الفلبين مهما قدّمت من تطمينات سياسية ومهما قام رئيسها بزيارات وجولات مطوّلة إلى الصين، فإنّها تظلّ أحد حلفاء واشنطن في المنطقة الآسوية.
انتصار إيران في هذه الحرب ونجاحها في فرض شروطها على الأميركيين والصهاينة، سوف يعدّ انتصاراً من باب آخر للأتراك عبر نجاحهم في إزاحة المشروع الصهيوني للتحوّل إلى دولة عظمى إقليمية منافسة لهم.